السيد البجنوردي

241

القواعد الفقهية

الزيادة منفعة من المنافع ، كما أنه لو أقرضه مائة دينار بمثله بزيادة أن ينتفع من داره المعدة للايجار سكنى سنة ، وأمثالها من منافع الأعيان . ولافرق في عدم جواز الزيادة فيما اقترض بين أن يكون المال الذي يقترضه من الأجناس الربوية - أي كان من المكيل والموزون - أو لم يكن منها ، بل كان من المعدود ، فلا يجوز إقراض عدة من البيض أو الجواز أو البرتقال - بناء على أنه من المعدود - بأزيد من العدد الذي أقرضه ، ولا بزيادة أخرى وإن كانت من غير جنس ما اقترضه . وهذا هو الفرق بين الربا في القرض وبين الربا في سائر المعاملات والمعاوضات ، فالربا في باب القرض أوسع من الربا في سائر المعاملات والمعاوضات ، ففي سائر المعاملات والمعاوضات ، لا يأتي الربا إلا فيما يكال أو يوزن ، وأما في القرض فيأتي في الجميع ، سواء كان من المكيل والموزون ، أو كان من المعدود كالبيض والجوز . والدليل على عدم جواز الزيادة فيه مطلقا أو في خصوص ما إذا شرط ، هو إجماع المسلمين ، بل الضرورة من الدين ، لأنها ربا ، فتكون المنهية في الكتاب المبين والتنزيل من رب العالمين . وقد روى عنه صلى الله عليه وآله : " كل قرض يجر منفعة فهو حرام " 1 . وأيضا يدل عليه روايات : منها : ما في قرب الإسناد عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليهم السلام قال : وسألته عن رجل أعطى رجلا مائة درهم على أن يعطيه خمسة دراهم أو أقل

--> ( 1 ) " سنن البيهقي " ج 5 ص 350 ، باب كل قرض جر منفعة فهو ربا ، وفيه : " كل قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا " ابن حجر في " المطالب العالية " ج 1 ص 411 ح 1373 باب الزجر عن القرض إذا جر منفعة ، وفيه : " كل قرض جر منفعة فهو ربا " " الصنعاني في " سبل السلام " ج 3 ص 872 ، القرض ، وفيه : كما في المطالب .